أبو علي سينا
463
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المذكورة . ومن المشروبات أن يسقى من ماء الباذروج ثلاث أواقي ، فيمنع الحبل ، وكذلك دهن الحل إذا طلي به القضيب سيما الكمرة ، ويجامع ، فإنه يمنع الحبل وكذلك ورق اللبلاب إذا احتملته المرأة بعد الطهر منع الحبل . فصل في الرحا إنه ربما تعرض للمرأة أحوال تشبه أحوال الحبالى من احتباس دم الطمث ، وتغيّر اللون ، وسقوط الشهوة ، وانضمام فم الرحم ، وربما كان مع صلابة ما ، وربما كان فيه شيء من الصلابة في الرحم كلها ، ويعرض انتفاخ الثديين وامتلاؤهما ، وربما عرض تورمهما ، وتحس في بطنها بحركة كحركة الجنين ، وحجم كحجم الجنين ينتقل بالغمز يمنة ويسرة ، وربما بقيت الصورة كذلك سنين أربعاً أو خمساً ، وربما امتدت إلى آخر العمر ولم تقبل العلاج ، وربما عرض لها كالاستسقاء ، وانتفاخ البطن ، ولكن إلى صلابة ، لا إلى طبلية تصوت صوت الطبل ، وربما عرض طلق ومخاض ، ولا يكون مع ذلك ولد ، بل ربما كان السبب فيه تمدداً وانتفاخاً في عروق الطمث ، فلا تضع شيئاً ، وربما وضعت قطعة لحم لها صور لا تضبط أصنافها ، وربما كان ما يخرج ريحا فقط ، وربما كان فضولًا اجتمعت ، فتخرج مع دم كثير مما احتبس . والرحا من جميع هذا هو القسم الثاني ، وهو بعينه المسمى مولَى ولا يقال لغير ذلك مُولَى ، ويسمى بالفارسية باذدروغين . والسبب في تولد هذه القطعة من اللحم على ما يحدس سببان : أحدهما كثرة مواد تنصبّ إليها مع شدة حرارة ، والثاني جماع يشتمل فيه الرحم على ماء المرأة ، وتمده بالغذاء ، ولفقدان القوة الذكرية لا يتخلق . العلامات من العلامات المميزة بين الرحا من هذه الأصناف وبين الحبل الحق ، أن ذلك الشيء إنما يتحرك وقتا ما ، ثم بعد ذلك لا يتحرك ، وتكون صلابة البطن معه أشد من صلابة بطن الحبلى بالولد الحق ، وتكون المرأة يداها ورجلاها مترهلتين جداً مع دقة . وأما العلامات المميزة بين هذه الأصناف الأخرى وبين الرحا ، أن الرحا يوهم أنه جنين ، ويحسب بجسم مضمون في الرحم . وكثيراً ما يعرض من الرحا ما يعرض من ورم الرحم من أعراض القولنج لتضييقه على الأعور ، فيحدث وجعاً شديداً ، حتى أنه كثيراً ما صحب الرحا شيء من آلام القولنج ، وقد ينتفع في القولنج الرحائي بالتمري ، والشهرياران ونحوه ، فإنه يحل ذلك الوجع ، ومع ذلك فإنه يخرج الرحا . العلاج التدبير فيه قلة الحركة ، وترك الرياضة ، والاستلقاء نائماً مقلًا للأسافل ، ومنع المواد عن الجانب الأسفل ، فإن احتيج إلى فصد ، واستفراغ وقيء فعل ، ويعالج بسائر العلاج ، أعني علاج